فايز الداية
115
معجم المصطلحات العلمية العربية
سطح الصماخ تدرك صورة ما يتأدّى إليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له انضغاطا بعنف يحدث منه تموج فاعل للصوت يتأدى إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويموجه بشكل نفسه ويماس أمواجه بتلك الحركة تلك العصبة فيسمع ( ومنها الشم ) وهي قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي يدرك ما يؤدي إليه الهواء المستنشق من الرائحة المخالطة لبخار الريح أو المنطبع فيه بالاستحالة من جرم ذي رائحة * ( ومنها الذوق ) وهي قوة مرتبة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك الطعوم المتحللة من الأجرام المماسة له المخالطة للرطوبة اللعابية التي فيه فتستحيل إليه ( ومنها اللمس ) وهي قوة منبثة في جلد البدن كله ولحمه فاشية فيه والأعصاب تدرك ما تماسه ويؤثر فيها بالمضادة ويغيره في المزاج أو الهيئة ويشبه أن تكون هذه القوة لا نوعا واحدا بل جنسا لأربع قوى منبثة معا في الجلد كله ( الواحدة ) حاكمة في التضاد الذي بين الحارّ والبارد ( والثانية ) حاكمة في التضاد الذي بين اليابس والرطب ( والثالثة ) حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين ( والرابعة ) حاكمة في التضاد بين الخشن والأملس إلّا أن اجتماعها معا في آلة واحدة يوهم تأحدها في الذات : والمحسوسات كلها تتأدّى صورها إلى آلات الحس وتنطبع فيها فتدركها القوة الحاسة وهذا في اللمس والذوق والشم والسمع كالظاهر وأما البصر فقد ظن به خلاف هذا فإن قوما ظنوا أن البصر قد يخرج منه شيء فيلاقي المبصر ويأخذ صورته من خارج ويكون ذلك إبصارا وفي أكثر الأمر يسمون ذلك الخارج شعاعا * وأما المحققون فيقولون إن البصر إذا كان بينه وبين المبصر شفاف بالفعل وهو جسم لا لون له متوسط بينه وبين البصر تأدّى شبح ذلك الجسم ذي اللون الواقع عليه الضوء إلى الحدقة فأدركه البصر - وهذا التأدّي شبيه بتأدي الألوان بتوسط الضوء إذا انعكس الضوء من شيء ذي لون فصبغ بلونه جسما آخر وإن كان بينهما فرق بل هو أشبه بما يتخيل في المرآة ومما يدل على بطلان الرأي الأول أن ذلك الخارج إما أن يكون جسما أو لا يكون جسما فإن لم يكن جسما فالحكم بالحركة والانتقال عليه باطل إلّا على المجاز بأن يكون في البصر قوة تحيل ما يلاقيه من الهواء وغيره إلى كيفية ما فيقال إن تلك الكيفية خرجت من البصر ومحال أن يكون جسما وذلك لأنه إما أن